يوسف المرعشلي

1354

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

المختصر » للسعد في البلاغة ، ولم تمنعه الوظيفة عن الأشغال العلمية والتحريرات والمطالعات ، ولا حال مقامه المخزني الجديد بينه وبين الدروس العليا بجامع الزيتونة ، فكان يحضر دروس أستاذه محمد الطاهر بن عاشور في عهد الدولة الصادقية ، وهو يومئذ وزير ومن كبار رجال الدولة . ثم اختاره أحمد باشا لتلاوة التقارير والحجج التي تعرض عليه لما رأى فيه من فصاحة اللسان وحسن الإيجاز ، وكان يصاحب ولي العهد محمد باي عند تجوّله في البلاد ، ولما توفي أحمد باشا باي كانت مكانة صاحب الترجمة عند الأمير الجديد محمد باي راسخة ، حتى أن هذا الأمير كان يحلّيه في بعض أوامره بقوله « محبنا » . وبعد ولاية المشير الثاني محمد باي سمي رئيسا لكتبة وزارة المال في شوال 1276 / 1860 ، وفي سنة 1277 تألّف المجلس الأكبر الذي اقتضاه قانون عهد الأمان فكان من أعضائه ، ثم سمي بأثر ذلك كاتبا خاصّا لأسرار الملك وعضوا في مجلس الشورى الملكي الخاص ، وبذلك أصبح الواسطة بين الملك ونواب الأمة . وفي سنة 1281 / 1865 سمّي باش كاتب ووزيرا للقلم ، فكان أول من حمل هذا اللقب الأخير في الدولة التونسية . وفي سنة 1283 / 1867 سمّي وزير مال فكان أول من تقلده وآخره . ولما تأسّست اللجنة الدولية المشتركة ( الكومسيون المالي ) لمراقبة مالية الدولة التونسية سنة 1286 / 1869 وانقسمت إلى قسمين قسم العمل وقسم النظر ، كان رئيس قسم النظر الوزير المباشر خير الدين ، وكان المترجم رئيس قسم العمل . ولما تولّى خير الدين الوزارة الكبرى كان المترجم أول أعضاده ، فكان عمدته في الأعمال الإدارية والتحريرات الدولية والمسائل الشرعية ، وسمي وزير استشارة سنة 1290 / 1873 ، ووجد فيه خير الدين عضدا قويّا ونصيرا كبيرا ، فشاركه في تنظيم التعليم بجامع الزيتونة ، وفي تأسيس المدرسة الصادقية ، وفي تأسيس جمعية الأوقاف ، وتنظيم المحاكم الشرعية ، وسن قانون العدول ، إلى غير ذلك من المؤسسات النافعة . وبعد انتصاب الحماية الفرنسية واعتلاء علي باشا العرش قلّد منصب الوزارة الكبرى في المحرم سنة 1300 / 1883 فأظهر من المهارة السياسية ما جعله محل إكبار ورضا من الأهالي ، والمقيم العام على خطورة هذا المنصب وما فيه من توفيق بين المتناقضات في ذلك الظرف الدقيق الحرج . أصيب بنزلة صدرية ، وتوفي يوم الخميس غرة محرم 1325 / 4 ( فيفري ) - شباط 1907 ، ودفن يوم السبت 3 محرم في موكب ملكي عسكري ، وكان دفنه بمقبرة الأمراء الحسينيين برغبة من الأمير محمد الناصر باشا باي . له كنش أدبي مخطوط بالمكتبة الوطنية ( أصله من مكتبة الخلدونية ) . محمد العزيز الوزاني - العزيز بن محمد بن علال ( ت 1361 ه ) جعيط « * » ( 1303 - 1389 ه ) محمد العزيز « 1 » ابن الوزير الشيخ يوسف جعيط ، العلامة الكبير المحقق ، من أعلام تونس المعاصرين . ولد بمدينة تونس في آخر شعبان سنة 1303 / أوائل ( ماي ) أيار 1886 تلقّى مبادئ العلوم بمنزله وبالكتاب الكائن بسوق البلاغجية ، ثم التحق بجامع الزيتونة في سنة 1318 / 1901 ، فأخذ عن كبار أعلامه المرموقين كسالم بو حاجب ، وعمر بن الشيخ ، وغيرهما . ومن زملائه في الدراسة الشيخ صالح الهمامي الذي كان قاضيا في المجالس العدلية ، واستمرت الصلة بينهما بعد أن بارح الشيخ صالح الهمامي جامع الزيتونة ، وعندما يحل الشيخ صالح الهمامي تونس يحضر مجلس درس المترجم له فيرحب به ، وتجري

--> ( * ) تقدم كتاب « إرشاد الأمة » ، معلومات شخصية سمعتها من بعض تلامذته ، و « تراجم المؤلفين التونسيين » لمحمد محفوظ : 2 / 37 - 41 . ( 1 ) عرف في أول عهده باسم عبد العزيز ، ولما بلغ من الكبر عتيّا صار يطلق على نفسه محمد العزيز .